القرطبي

201

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جحر ضب لدخلتموه ) . قال أبو هريرة : وإن شئتم فاقرءوا القرآن : " كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم " قال أبو هريرة : والخلاق ، الدين - فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم " حتى فرغ من الآية . قالوا : يا نبي الله ، فما صنعت اليهود والنصارى ؟ قال : ( وما الناس إلا هم ) . وفي الصحيح عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : ( فمن ) ؟ وقال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم . ونحوه عن ابن مسعود . الثالثة - قوله تعالى : " فاستمتعوا بخلاقهم " أي انتفعوا بنصيبهم من الدين كما فعل الذين من قبلهم . " وخضتم " خروج من الغيبة إلى الخطاب . " كالذي خاضوا " أي كخوضهم . فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، أي وخضتم خوضا كالذين خاضوا . و " الذي " اسم ناقص مثل من ، يعبر به عن الواحد والجمع . وقد مضى في ( البقرة ) ( 1 ) . ويقال : خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا . والموضع مخاضة ، وهو ما جاز الناس فيها مشاة وركبانا . وجمعها المخاض والمخاوض أيضا ، عن أبي زيد . وأخضت دابتي في الماء . وأخاض القوم ، أي خاضت خيلهم . وخضت الغمرات : اقتحمتها . ويقال : خاضه بالسيف ، أي حرك سيفه في المضروب . وخوض في نجيعه ( 2 ) شدد للمبالغة . والمخوض للشراب كالمجدح ( 3 ) للسويق ، يقال منه : خضت الشراب . وخاض القوم في الحديث وتخاوضوا أي تفاوضوا فيه ، فالمعنى : خضتم في أسباب الدنيا باللهو واللعب . وقيل : في أمر محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ( 4 ) بالتكذيب . ( أولئك حبطت ) بطلت وقد تقدم ( 5 ) . ( أعمالهم ) حسناتهم . ( وأولئك هم الخاسرون ) وقد تقدم أيضا ( 6 ) .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 212 . ( 2 ) النجيع : الدم . وقيل دم الجوف خاصة . ( 3 ) المجدح : خشبة في رأسها خشبتان معترضتان . ( 4 ) من ج وك ه‍ . ( 5 ) راجع ج 3 ص 46 . ( 6 ) راجع ج 1 ص 248 .